عنفوان خاطئ

18 يونيو، 2018 Off By MishaL78

عنفوان خاطئ

 

خمسة عشر عامًا عمري، تتفجر مني طاقات الشباب والمراهقة، أبناء جيلي في هذا الوقت يفجرون تلك الطاقات بالقتال مع بعضهم البعض لأتفه الأسباب، كنت جبانًا لا أقوى على العراك مثلهم، قلبي خائف لا يجرأ على العراك مثلهم؛ هل أنا ناقص؟ لا ولكني خوَّاف، يتعاركون مع بعضهم وأنا أنظر، أتساءل لماذا؟ طيش مراهقة, أجل إنه هو، الطيش , المراهقة.. لماذا لست مثلهم؟

هل أنا مختلف في الملبس؟ لا لست كذلك .. هل أنا ناقص عنهم جسديًا ؟ لا لست كذلك .. إذا لم كل هذا الخوف؟ .. حينما أجلس وحيدا أتساءل لماذا قلبي ليس مثل قلوبهم؟ لماذا أكره القتال والعراك كباقي أبناء جيلي ومن هم في عمري ؟ هل أنا أحمق؟ لا أدري ، هل أنا مسالم؟ ممكن، ما الفرق بين المسالم و..الخوَّاف ؟ لا أعلم، تساؤلات تحيرني، وتخيفيني .. عندما أكبر هل سأعجز عن الدفاع عن أولادي؟ أفكر وأفكر ثم أفكر أكثر وأقول… أنا قوي أنا جرئ، قررت وجزمت بأنني سأصبح مثل أبناء جيلي لا أخاف، أتقاتل وأتعارك … توجهت إلى  الشارع لأتعارك مع أي شخص، وكان سبب العراك عند من في عمري هو أن تقع عيناك في عيني أي شخص لمدة خمس ثواني إلى نصف دقيقة فإن لم يصرف نظره عنك أبدا بالشرارة الأولى وهي جملة ( شفيك تخز ؟ ) …  سيبدأ القتال بعدها فورا … لم أجد أحدًا، ما هذا؟! حينما أردت القتال لم يردني هو؟ توجهت إلى أحد المطاعم القريبة من منزلي فقد جعت من كثرة التفكير، دخلت المطعم وكان الوقت مساءًا، طلبت الطعام فطلب مني البائع الانتظار قليلاً حتى يجهز، جلست علي الطاولة أنتظر وأفكر متى سأجد شخصًا للعراك معه، التفت يمينًا وشمالاً للبحث عن ضحية في مثل عمري ولم أجد، لحظة هناك شخصًا يراقبني ولا يزيح نظره عني، خفق قلبي، تذكرت قولي أصحابي: إذا راقبك شخص لا تزح نظرك عنه ولا ترمش بعينك حتى يبعد نظره، وهذا ما فعلته ولكن هذا رجل كبير، في الأربعين من عمره، وقلت أن هذا القانون لا يسري مع كبار السن، ولكن إذا تعاركت مع من أكبر مني سنًا وضربته سيكون فخرًا وإنجازًا عظيمًا … ركزت نظري فيه وهو لم يزيح نظره عني، تارة يخفق قلبي وتارة يقوى للقتال، ها قد بدأ ينظر إلى بكل حزم، لماذا؟ ما دافعه ماذا يريد ؟ هل يريد العراك هو أيضًا ؟ إنه لا يرمش يا له من صاحب خبرة، هذه أول تجربة لي، عيناي تحترق إنها تدمع لأنني لا أرمش سأقوم له وأسأله ( شفيك تخز ) ؟ وأبدأ بضربه، هممت له، اقترب منه عاملاً وقال له … سيدي هيا بنا لنذهب مسكه من يده وساعده على النهوض، ألبسه نظارة سوداء، إنه أعمي، بدأ دمعي ينهمر لا أعلم السبب، لماذا لم أتعارك؟ عرفت السبب الآن، إن عقلي ونفسي ليسا مضطربين، إن من يتعارك من دون سبب يكون مضطربًا ويحاول إثبات وجوده لنقص في نفسه عادة أما أنا فلست كذلك، أقسمت بعد هذا الموقف أن أتعارك فقط مع من يبدأ بالعراك معي.

 

جميع حقوق هذه القصة محفوظة لصاحب المدونة ومن ينسخها يعرض نفسه للمسائلة القانونية