قصة مغردة

23 يونيو، 2018 Off By MishaL78

قصة مغردة

 

 

 

لأسباب متراكمة من طفولة اقل من الطبيعية مليئة بالتهميش من قبل الاهل إلى مراهقة ناقصة بسبب عيوب مختلفة عن باقي من هم في مثل سنها .. كانت بطلة قصتنا تملك وجها غير جميل واخلاق خبيثة تسبب المشاكل بين اصدقائها واقاربها احيانا ..سمينة شاحبة البشرة لونها كلون الصدأ بل اغمق بقليل مليئة بالحبوب .. نبذت ممن حولها لم تكن أبدا محط الانظار مهمشة لسوء الصداقة معها وليس لشكلها.. فهي بمجرد ان تكسب صديقة جديدة تبدأ المشاكل لتلك الصديقة بسببها .. وغالبا مصدر المشاكل يكون بطلتنا فهي ما ان  تبدأ بمعرفة اسرار الصديقة الجديدة فتقوم بنشرها للجميع تحت ذريعة ( رفيجتي تقول لي كل شي عنها ) .. فضحت فتيات كثيرات وثقوا فيها بحكم الصداقة .. اصبحت منبوذة في المدرسة وبين اقاربها .. كبرت ودخلت كلية وتعرفت على زميلات جدد . وما ان عرفن حقيقتها حتى اصبحت منبوذة مرة اخرى ولكن هذه المرة اصبحت تخبر الاخرين بأن هناك علاقة بين فلانة وفلان .. وبالتأكيد العلاقة تكون حقيقية فقط في خيالها المريض ..عاشت منبوذة طوال فترة الدراسة وفي كل مكان حتى توظف بوظيفة متواضعة جدا جدا ولايوجد فيها اي انجاز .. حياتها اصبحت فارغة فهي لا تقرأ الكتب لتتسلي ولا تحاول عمل اي انجاز يرفع من تقديرها لذاتها .. حياتها عبارة عن دوام كثرت مشاكلها المعتادة فيه واصبحت منبوذة مرة ثالثة ومنزل مهمشة فيه .. وأكل ساعد على زيادة سمنتها .. محطمة هي داخليا.. واصبحت تهرب عن واقعها بالبحث عن فضائح الفنانين في الانترنت محاولة ايجاد من هم اتعس منها حال, اصبحت تشارك في المنتديات الالكترونية وكالعادة مواضيعها لا تهم الجميع وتبدأ بمهاجمة من هم محبوبين بالمنتدى من اعضاء وتأليف قصص علاقات حب وغرام بين الاعضاء .. ويتم طردها .. بعد مدة ظهر الفيس بوك ولم تستطع ان تجاري من فيه من مثقفين واصحاب همم عاليا وانجازات في شتى المجالات .. حاولت مجاراتهم فترة ولكن سرعان ما اكتشفوا فراغ عقلها وعدم وجود عمق فكري لكتابتها .. ظهر برنامج جديد يسمى تويتر انضمت صديقتنا الى برنامج التواصل تويتر تحت اسم مستعار يدل على نقيض حياتها في الواقع .. في البداية كانت ترسل كلمات وحكم واشعار محاولة كسب المتابعين المثقفين العميقين .. بدما كانت تقوم بكتابة النكت والمزحات ولم يعرها احد اي اهتمام .. وفجأة ظهر خبر مهم وفتحوا له الهاشتاغ وقالت رأيها فيه عن طريق السب والشتم والسخرية .. عملوا لها ريتويت وانتشرت تغريدها وزاد متابعيها .. عرفت الحبكة وبدأت بالشتم والسب والمتابعون بإزدياد . . . حاولت التقرب من اكثر من مغرد محاولة تكوين علاقة غرامية مع احد منهم لعل وعسى تشعر بما يشعر فيه الجميلات من قريناتها .. صارحته وارسلت له صورة شخصية لها مليئة ( بالفلاتر ) المنعمة للبشرة .. فقام بحظرها لشدة قبحها .. غيرت معرفها وصورة العرض وقررت عدم ارسال صورها مرة اخرى ليس لسبب الخوف على سمعتها .. بل بسبب الخوف من الرفض .. استمرت بالسب والشتم للمغردين بمصطلحات نابية احيانا ووقحة احيانا اخرى وقلة ادب في بعض الاحيان مما شجع المغردين على الجرأة بالحديث معها في عدة امور وقحة وهي تتفاعل بكل سهولة معهم تعويضا للنقص الذي تعاني منه في حياتها الحقيقية ولأن تويتر اغلبه قائم على الفضائح كانت هي سيدات الموقف فيه .. عكس حياتها الحقيقية التي تعتبر منبوذة ومكروهه ووحيدة فيها .. كونت لها مجموعة ممن على شاكلتها يحبون الفضائح والهجوم على من هم افضل منهم محاولين اثبات انه لا يوجد انسان جيد الجميع سيئين .. وبالطبع هذه الميزة موجودة فقط عند الناس المنبوذين لأنه كما تعلمون الغير شريف يرى كل شريف مستشرف .. لعدم ثقتهم في نفسهم يظنون ان الجميع مثلهم .. صارحت بطلتها احدى صديقاتها الجديدات في تويتر ممن يحملن نفس الفكر المتخلف بهويتها الحقيقية .. فعرفتها .. وخلال اسبوع واحد عرف الجميع من هي ومن اي عائلة وايضا كيف شكلها الحقيقي سمينة صاحبة بشرة صدأه مليئة بالحبوب .. الكل عرفها وهي لا تعلم .. واستمرت بأخذ راحتها بالحديث ورجعت لهوايتها القديمة وهي انشاء علاقات حب وغرام من خيالها بين المغردين والمغردات .. لدرجة انه في احدى المرات اتهت اخ واخته بأن بينهم علاقة غرامية… والمضحك ان الجميع يعلم بأنهم اخوة .. واستمرت والشتم والاستهزاء بأجسام واشكال الآخرين وخلقتهم .. والجميع يضحك عليها لأنهم يعلمون كيف يبدو شكلها الحقيقي .. استمر الحال لمدة طويلة وهي لا تزال تعتقد بأنها سيدة تويتر .. في احد الايام .. قرر شخص حقيقي في عالمها الواقعي لا يعلم عن حياتها التعيسة في تويتر شيئا خطبتها .. صدمت من هول الخبر عليها .. فهي تجاوزت الثلاثين وسمينة وقبيحة .. كيف يرغب احد الارتباط فيها .. وما ان اخبرت احدى صديقاتها في تويتر عن موضوع الخطبة وسريتها .. حتى ” تفركشت ” الخطبة .. وعند السؤال عن السبب تبين ان اخت الخاطب عرفت من زميلتها عن حقيقة بطلة قصتنا وحياتها في تويتر وما ان قرأ تغريداتها حتى غير رأيه .. فكيف يمكن أن تكون هذه المغردة أم أو زوجة لأحد …

 

في النهاية لم يكن شكلها القبيح او لونها ” الحلي ” وبشرتها المليئة بالحبوب سببا لعدم زواجها .. بكل كانت اخلاقها هي السبب ..

 

 

” ملاحظة : القصة ممكن ان تكون واقعية وبعض احداثها حقيقية .. والشخصية عبارة عن مزيج من الشخصيات التي نشاهدها دائما في مواقع التواصل الاجتماعي ”

العبرة : لا تعتقد بإستخدامك لمعرف وهمي أنك شخص غير معروف .. لو اظهرت حقيقتك لشخص واحد لعرف الجميع من أنت .. بالنهاية كلنا عيال إقرّية وكلن يعرف أخيّة .. واخلاقك هي من تحدد علاقتك مع الناس سواء في عالم التواصل الاجتماعي أو العالم الحقيقي .

 

جميع حقوق هذه القصة محفوظة لصاحب المدونة ومن ينسخها يعرض نفسه للمسائلة القانونية